الشيخ محمد هادي معرفة
319
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
- صلوات اللّه عليه - ومن مفرطيهم ، نادم متلهّف على ما فاته من نصرة عليّ والقتال معه . فخلوت به في شرقيّ دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب الديلميّ ، فعرضته عليه ، فبكى ثمّ قال : ما في حديثه شيء إلّا حقّ ، قد سمعته من الثقات من شيعة عليّ - صلوات اللّه عليه - وغيرهم « 1 » . قلت : كان أخذه عن عليّ عليه السلام بواسطة الثقات من أصحابه ، وليس مباشرة وبغير واسطة ؛ لأنّه لم يدرك عليّا في المدينة بما يمكّنه الأخذ عنه ؛ لحداثة سنّه حينذاك ، ولم يلق عليّا بعد أن خرج الإمام إلى العراق ، كما سنوضّح . * * * والذي انتقصوا به الحسن أمران : أنّه كان يدلّس ، وكان منحرفا عن عليّ عليه السلام في بدء أمره وإن كان قد تندّم بعد ذلك . وشيء ثالث : أنّه كان قدريّا ، ويقول : « من كذّب بالقدر فقد كفر » . ولننظر في كلّ هذه التّهم ومبلغ اعتبار كلّ واحدة منها : أمّا التدليس ، فقال ابن حجر : وكان يرسل كثيرا ويدلّس . قال البزّار : كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ، فيتجوّز ويقول : حدّثنا وخطبنا ، يعني قومه الذين حُدّثوا وخُطبوا بالبصرة « 2 » . وسئل أبو زرعة : هل سمع الحسن أحدا من البدريّين ؟ قال : رآهم رؤيةً ، رأى عثمان وعليّا . قيل : هل سمع منهما حديثا ؟ قال : لا ، رأى عليّا بالمدينة ، وخرج عليّ إلى الكوفة والبصرة ، ولم يلقه الحسن بعد ذلك . وقال عليّ بن المدينيّ : لم ير عليّا إلّا أن كان بالمدينة وهو غلام ، ولم يسمع من جابر بن عبد اللّه ، ولا من أبي سعيد الخدريّ ، ولم يسمع من ابن عبّاس ، وما رآه قطّ ، كان الحسن بالمدينة أيّام كان ابن عبّاس بالبصرة . وأمّا قوله : « خطَبنا ابن عبّاس بالبصرة » ، فإنّما أراد : خطَب أهل البصرة . كقول ثابت : « قدم علينا فلان » أي قدم بلدنا وأهلنا . وقال ابن المدينيّ : ولم يسمع من أبي موسى ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة : لم يره . قال ابن المدينيّ : رُوي عن الحسن أنّ سراقة حدّثهم ! قال : وهذا إسناد ينبو عنه
--> ( 1 ) - . مقدّمة كتاب سليم بن قيس ، ص 65 - 66 . ( 2 ) - . تقريب التهذيب ، ج 1 ، ص 165 ، رقم 263 .